محمود محمد الحنطور
118
النسخ عند الفخر الرازي
تعالى : أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ [ المجادلة : 13 ] قال الرازي « 1 » في المسألة الخامسة : أنكر أبو مسلم الأصفهاني وقوع النسخ في الآيتين ، وقال إن تقديم الصدقة ليتميز المنافق من المؤمن ، وهذا التكليف إلى أجل ، وحاصل كلام أبى مسلم أن ذلك التكليف بالصدقة كان مقدرا بغاية مخصوصة ، فوجب انتهاؤه إلى الغاية المخصوصة ، فلا يكون نسخا ، وقال الرازي : وهذا كلام حسن ما به بأس ، غير أن المشهور عند الجمهور أنه منسوخ بقوله تعالى السابق ، ومنهم من قال إنه منسوخ بوجوب الزكاة ، وقد عدّ الرازي « 2 » هذه الآيات من النسخ إلى غير بدل ، معلنا رأى الجمهور في ثبوت نسخ صدقة النجوى ، وإن كان رأى أبى مسلم الأصفهاني عنده مستحسن ، فالجمهور أولى بالاتباع ، فلا نقول كما قال أحدهم « 3 » فأين الفرض الثاني أو البدل من النسخ ، فلا يشترط وجود البدل عند النسخ فهو أمر إلهي وتكليف شرعي ، مداره على الاتباع وليس الابتداع ، فأكثر « 4 » الناس على أن هذا الأمر بتقديم الصدقة عند مناجاة الرسول منسوخ بقوله تعالى : [ أأشفقتم . . » قال في الإيضاح « 5 » وهذا مما نسخ قبل العمل به ، وهو نسخ قرآن بقرآن ولعل من اللطائف في الآية الناسخة أنها أبقت الأصل هو إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وهو غير منسوخ ، ولعل الرازي
--> ( 1 ) الرازي : التفسير 29 / 272 . ( 2 ) الرازي : المحصول 1 / 3 / 479 . ( 3 ) جواد موسى محمد عفانة : الرأي الصواب 94 . ( 4 ) مكي بن أبي طالب : الإيضاح 368 . ( 5 ) المصدر نفسه . - د . مصطفى زيد : النسخ في القرآن 2 / 819 .